تطوير الذات

كيف أتحدث اللغة العربية بطلاقة

في جميع وسائل التواصل الاجتماعي والمواقع والمنصات، أستخدم اللغة العربية بشكل جيد وأستطيع توظيف المفردات  -رغم أنني قد أقع في فخ الأخطاء الإملائية أحياناً- ولكن كيف أتحدث اللغة العربية بطلاقة؟ رغم عدم اهتمامي بقواعد اللغة العربية.

تلاوة القرآن الكريم وحفظه

إن تلاوة القرآن الكريم وحفظ أجزاء منه في سنواتٍ مبكرة منحتني القدرة على التحدث بطلاقة من غير ارتباك، في بداية عمري وفي الصف الثاني تحديداً كانت لي معلمة تحبني كثيراً وترغب بتحسين وضعي المعيشي.

لهذا كانت تزورني في المنزل بعد انتهاء المدرسة وتقدم لي الدروس مجاناً، قامت بتحفيظي جزء عم والسبع المنجيات وخواتيم سورة البقرة والكثير من السور الشهيرة كسورة الأنبياء وسورة الحجر وغيرهما، بالإضافة إلى مبادئ علم التجويد.

تلاوة القرآن الكريم
تلاوة القرآن الكريم

عندما أتقنت تلاوة القرآن واستطعت حفظ سورٍ كثيرة منه صرت قادراً على التحدث بشكل أفضل، فأنا أقوم بمحاكمة الكلمة قبل نطقها وأستخدم القرآن لتصحيح كلامي، بهذه الطريقة أتكلم بشكل جيد رغم عدم حفظي للقواعد اللغوية التي تعلمناها في المدرسة، سأخبركم سراً: أنا لم أكن محباً لقواعد اللغة في المدرسة ولم أكن أجيب على سؤال الإعراب بشكل جيد وكنت أتهرب منه طيلة فترة الدراسة.

متابعة المسلسلات التاريخية

في بداية طفولتي ظهرت أعمال تاريخية رائعة جعلتني محباً للغة العربية، من بينها مسلسلات الجوارح والكواسر والبواسل ومسلسل الزير سالم ومسلسل صلاح الدين الأيوبي وصقر قريش وربيع قرطبة وملوك الطوائف ومسلسلات عمر بن عبد العزيز وهارون الرشيد والكثير من الأعمال التي لم تخطر في بالي أثناء كتابة المقالة.

مسلسل عمر بن الخطاب
مسلسل عمر بن الخطاب

أحببت تلك الأعمال وتقمصت دور الأبطال فيها وصرت أتابعها بشكل متكرر، حتى أنني أصبحت قادراً على تصويب الأخطاء التي يرتكبها الممثل خلال الحوار، فكان اكتشاف تلك الأخطاء هواية من هوايتي المحببة.

الرغبة في ممارسة العمل الصحفي

مع دخولي المرحلة الإعدادية صار لدي حلم مهني كبير وهو أن أصبح صحفياً مرموقاً عندما أكبر، لم أكن أدرك معنى الصحافة بشكل دقيق في وقتها وكنت أعتقد أنها مهنة الكتابة فحسب.

عندما كبرت قليلاً اكتشفت أن الصحافة مهنة متعبة وبحاجة إلى تحمل المسؤوليات والتعرض للمخاطر، لهذا انصرف تفكيري عنها وصرت محباً لمهنة الكتابة الصحفية وهي مهنة مستقلة عن الصحافة وتتمحور حول معالجة قضية ما من خلال المقال الصحفي وإبداء رأي الكاتب.

الرغبة في ممارسة العمل الصحفي
الرغبة في ممارسة العمل الصحفي

وبعد وصول الإنترنت إلى سورية تحقق هذا الحلم وصار حقيقة عندما قمت بتأسيس مدونة شخصية والبدء بكتابة المقالات، صرت عاشقاً لتدقيق المقالات وإعادة تحريرها وممارسة دور المحرر والرقيب والكاتب ورئيس التحرير، وما زلت إلى الآن راغباً في هذا العمل ومستمراً في الكتابة والنشر بشكلٍ يومي.

قراءة المجلات وقصص الأطفال

مجلة ماجد - كيف أتحدث اللغة العربية
مجلة ماجد

كنت أقرأ في مجلة أسامة وهي مجلة للأطفال تصدر من سورية، ولكن بعد ذلك تعرفت على مجلات أخرى تصدر من دول عربية شقيقة مثل مجلة ماجد الإماراتية، ومجلة العربي الصغير التي كانت تصدر من الكويت، كنت محباً لمواضيع تلك المجلات ومعجباً بمظهرها وألوانها وتنسيقها الإبداعي.

الرغبة في التواصل مع المجتمع العربي

دخل الإنترنت عالمنا وظهرت المنتديات الإلكترونية، وهي عبارة عن مواقع تم تأسيسها بهدف النقاش وتبادل الآراء والمواضيع وهي تشبه في آلية عملها مجموعات فيسبوك إلى حدٍ كبير، كنت ناشطاً في تلك المنتديات وأشارك يومياً وأجيب على الردود وأحاول توسيع دائرتي المعرفية لتشمل جميع الشعوب العربية.

مواقع التواصل الاجتماعي
مواقع التواصل الاجتماعي

أذكر جيداً أنني كنت متحيزاً للغة العربية ومحارباً للهجات وحالماً بزوالها وجعل الشعوب تتكلم بلغة واحدة بدلاً من ذلك، ولهذا كنت أراسل أشخاصاً كثر بهدف التعارف وكسب الصداقات والحديث معهم عبر الدردشة.

قراءة الشعر العربي والأعمال الأدبية

عنترة، عمرو بن كلثوم، الحارث بن عباد، زهير بن أبي سلمى، قيس بن الملوح، نزار قباني، محمود درويش، أحمد شوقي، محمد مهدي الجواهري وآخرون، كل هؤلاء جعلوني محباً للشعر العربي.

قراءة الشعر العربي - كيف أتحدث اللغة العربية
 

كان الشعر وسيلتهم الأساسية للتعبير والنقد ومواجهة الواقع، ولهذا أحببت الاطلاع على أعمالهم والاستغراق فيها ودراستها من وجهة نظر محايدة، أعتبر الشعر وسيلة فعالة وناجحة لاكتشاف الماضي وتدقيق التاريخ ومعرفة الحقيقة.

لا يمكن اعتبار تجربتي مع اللغة العربية مرجعاً أو مصدراً ملهماً للآخرين إذ يوجد في مجتمعنا من هو قادر على التحدث باللغة بشكل أفضل مني، لكن أحببت مشاركتكم تجربتي المتواضعة على أمل أن يراود أحدكم الرغبة في إتقان اللغة فيحرص على العناية بها كما أفعل في منشوراتي ومقالاتي المختلفة.

إن الخطوة الأولى لإتقان أي لغة تكون في الابتعاد عن المثالية ومحاولة إجراء المحادثات رغم ارتكاب الأخطاء، يبتعد كثير من الناس عن اللغات بسبب خوفهم من ارتكاب الأخطاء وهذا ما يجعلهم غير قادرين على تعلم اللغات والتحدث بها.

زر الذهاب إلى الأعلى